صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

8

شرح أصول الكافي

هذا حاصل ما ذكره وفيه نظر . اما أولا : فتخصيص ذلك العلم بعلم الاعمال والمعاملات دون غيره من العلوم التي لا يتعلق بعمل أو كيفية عمل ليس بموجه ، لان العلم بوحدانيته تعالى وبراءته عن النقائص كلها يجب طلبه واكتسابه وكذا العلم بكيفية صفاته وافعاله وملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته وخلقه وامره واحاطته بالأشياء كلها علما وحفظا ورحمة ووجودا وكذا العلم بأحوال النفس وصفاتها وأحوالها ونشئاتها وخلقها وبعثها إلى اللّه والنشأة الآخرة وسعادتها وشقاوتها مما يجب تعلمه وطلبه على كثير من الناس ، ولا يلزم ان يكون العلم الّذي يجب تعلمه على كل مسلم علما واحدا بعينه ولا الواجب على أحد بعينه هو الواجب على الاخر . وأما ثانيا فنقول : ظاهر الحديث يفيد ان وجوب طلب العلم ، غير منفك عن المسلم في وقت من الأوقات كما قيل : من المهد إلى اللحد ، فان هذا هو المدلول الحقيقي الموافق للفظ من غير تجوز ، إذ قوله عليه السّلام : طلب العلم فريضة ، اى بالفعل يجب ان يكون متلبسا بطلبه ، ودل عليه الدليل العقلي الّذي ذكرناه فما الباعث على صرف الحديث عن ظاهره كما فعله ؟ وأما ثالثا : فان الّذي تصوره وصوره يلزم على مقتضاه سقوط هذا الفرض عن أكثر الناس بناء على ما حصل له في اوّل بلوغه ، سيما إذا لم يختلج بباله شك في صدق كلمة الشهادة ، فيكون باقي عمره فارغا عن طلب وكسب وذلك في غاية البعد . واما رابعا : فالذي ظهر من كلامه ان وجوب الاعتقاد بمدلول كلمة الشهادة ، انما هو لتوقف صحة العمل والعبادة عليه لا غير ممنوع ، بل الحق ان ذلك مع قطع النظر عن توقف الاعمال امر واجب على كل أحد ، ولا منافاة بين كون الشيء واجبا في نفسه وواجبا لغيره . فالأولى ان يحمل معنى الحديث على ما حملنا من أن طلب العلم واجب على كل أحد في كل وقت ، فان طبيعة العلم معنى واحد مشكك ليس له حد مخصوص ، والانسان أيضا سيما العاقل الزكي دائم الانتقال من نشأة إلى نشأة ومن طور إلى طور ، وكلما بلغ إلى